السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

194

تفسير الصراط المستقيم

وذلك لقضية التقديم والترتيب الوجودي الجاري على حكمة الاختراع والابتداع ويؤيده قوله : * ( يَكادُ سَنا بَرْقِه يَذْهَبُ بِالأَبْصارِ ) * « 1 » . فإن البرق هو حامل النور الذي حملته الكرة الأثيرية بواسطة الشمس ، فالبرق تابع للشمس في الوجود والاقتضاء والتحقق والتذوت . لكنك قد سمعت سابقا أن الباء إشارة إلى الباب الأقدم والحجاب الأعظم ، وهو سر الولاية ومقام الحجابة والسقاية ومظهر السر والوقاية ، ومجلي العناية والكفاية . وهو مقام مولانا ومولى العالمين أمير المؤمنين عليه السّلام . والسين إشارة إلى السيادة الكبرى ، والرياسة العظمى ، والغاية القصوى والنذير العريان من النذر الأولى وهو سيدنا وسيد العالمين خاتم النبيين صلَّى اللَّه عليه وآله أجمعين . ومنه يظهر أنّ تقديم الباء على السين ليس تقديم شرف وعلو رتبة ، بل تقديم بابية وحجابية . ولذا قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها » « 2 » . وقال اللَّه تعالى : * ( وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) * « 3 » . وكذلك تقديم السين على اللَّه تقديم للفعل على الفاعل ، وللجعل على الجاعل ، وللقمر على الضياء ، وللبهاء على السنا ، بل للضياء على الشمس .

--> ( 1 ) يونس : 5 . ( 2 ) الجامع الصغير للسيوطي : ج 1 / 108 ، حرف الهمزة . ( 3 ) البقرة : 189 .